علي بن يونس العاملي النباطي البياضي

152

الصراط المستقيم

ومنها : قوله عليه السلام : لا أوتي برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري ، قلنا : راويه وهو سويد بن غفلة ، أجمع أهل الأثر على كثرة غلطه وكيف يحد من ليس بمفتر ، حد المفتري ، أو نقول : تفضيله عليهما ولا فضل لهما من أعظم الافتراء . وهذا كمن فضل البر التقي على الكافر الشقي ، أو فضل النبي على إبليس الغوي ، مع أن الرسول قد فضله في المباهلة والمؤاخاة والطائر والموالاة والمصاهرة والمظاهرة وغير ذلك . على أنا لا نمنع العبارة في أفضليته عليهما جدلا أو على اعتقاد الخصم وهذا مثل قول حسان : أتهجوه ولست له بند * فشركما لخيركما الفداء ولم يكن في النبي شر بل على اعتقاد الهاجي . هذا وقد رووا أن أبا بكر قال : وليتكم ولست بخيركم ، وهذا يسقط فضيلته سواء كان صادقا أو كاذبا . قالوا : قاله تواضعا ، قلنا : وعلي قال ذلك تواضعا ، إن كان ، على أن التواضع لا يجوز في موضع يوجب التلبيس ، وهل يسوغ للحرة أن تقول : لست بحرة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله أولى بمثل ذلك فلا وجه لقوله : أنا سيد ولد آدم . ومنها : أن أبا سفيان جاء إلى علي يبايعه ، فقال : هذه من دواهيك قد أجمع الناس على أبي بكر ما زلت تبغي العوج للاسلام في الجاهلية والاسلام ، قلنا : هذا غير صحيح لعدم دورانه بين الفريقين ، وإن صح فليس في الاجماع دليل الصواب لأنه قد يكون على الخطأ كما أجمع قوم موسى على العجل ، والقبايل على قتل النبي ليلة المبيت . إن قيل : لو كان خطأ لم يجز أن يقعد عنه علي وقد قال له أبو سفيان : والله لأملأنها على أبي فصيل خيلا ورجلا قلنا : خاف على ذهاب أصل الدين ، بإثارة الفتنة ، خصوصا مع كون المشير منافقا ، وعلي بخبث سريرته قاطعا ، على أن